عبد الوهاب الشعراني
295
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
عالم الشهادة قضى ما فاته وهذا حال المبتدئين أما حال الكمل فلا يجري عليهم هذا الحكم بل يردون لأداء فرضهم وسننهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : من لم يكن متشرعا متحققا نظيفا عفيفا شريفا فليس من أولادي ولو كان ابني لصلبي وكل من كان من المريدين ملازما للشريعة والحقيقة والطريقة والديانة والصيانة والزهد والورع وقلة الطمع فهو ولدي وإن كان من أقصى البلاد . وقيل له مرة ما تريد ؟ فقال أريد ما أراد اللّه عز وجلّ . وكان رضي اللّه عنه يقول : ما كل من وقف يعرف لذة الوقوف ، ولا كل من خدم يعرف آداب الخدمة ، ولذلك قطع بكثير من الناس مع شدة اجتهادهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : سألتكم باللّه يا أولادي أن تكونوا خائفين من اللّه تعالى ، فإنكم غنم السكين وكباش الفناء وخرفان العلف يا من تنور شواهم قد أوهج ، ويا من السكين لهم تحد وتجذب قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً « 1 » . وكان رضي اللّه عنه يقول : لا يكمل الفقير حتى يكون محبا لجميع الناس مشفقا عليهم ساترا لعوراتهم فإن ادعى الكمال وهو على خلاف ما ذكرناه فهو كاذب . وكان يقول : لا تنكروا على فقير حاله ولا لباسه ولا طعامه ولا على أي حال كان ولا على أي ثوب يلبس ولا إنكار على أحد إلا إن ارتكب محظورا صرحت به الشريعة ، وذلك أن الإنكار يورث الوحشة ، والوحشة سبب لانقطاع العبد عن ربه عز وجلّ ، فإن الناس خاص وخاص الخاص ومبتدي ومنته ومتشبه ومتحقق ويرحم اللّه تعالى البعض بالبعض والقوي ما يقدر أن يمشي مع الضعيف وعكسه والفقراء غيث وهو سيف فإذا ضحك الفقير في وجه أحدكم فأحذروه ، ولا تخالطوه إلا بالأدب . وكان رضي اللّه عنه يقول : الشريعة أصل والحقيقة فرع ، فالشريعة جامعة لكل علم مشروع والحقيقة جامعة لكل علم خفي وجميع المقامات مندرجة فيهما . وكان رضي اللّه عنه يقول : يجب على المريد أن يأخذ من العلم ما يجب عليه في تأديته فرضه ونفله ولا يشتغل بالفصاحة والبلاغة فإن ذلك شغل له عن مراده بل يفحص
--> ( 1 ) سورة التحريم : الآية 6 .